إشتهرت البحرين بمياهها العـذبة التي تتدفق من باطن الأرض من خلال الصخور أوالشعب المرجانية في شكل آبارسطحية طبيعية وينابيع تحت سطح البحر. وكان أهل البحرين- وغيرهم من سكان بعض الدول المجاورة - يحصلون على حاجتهم من الماء من هذه المصادر العجيبة ، التي ميزت البحرين وجعلتها أرضاً أسطورية يهفو الإنسان إلى سكناها والإقامة بها ، لتوافر الماء العذب الذي يعتبر عصب الحياة ، به يعيش الإنسان وتنمو الزراعة ، وتقوم عليه أكثر حاجات الإنسان من طعام وغذاء ، وبفضله تحولت البحرين إلى حديقةٍ خضراء وحقول ملآى بالمزروعات . وكانت كثرة النخيل والأشجارتجعل مناخها طيبا ، ووجود الينابيع البحرية والبرية تلطف من حرارة مياه سواحلها . فلا عجب إن رأى الإنسان القديم في البحرين جنة أبدية وتغنى بها في أساطيره وحكاياته .
الينابيع البحرية ( الجواجب ) :
كان أهالي قلالي يجلبون مياههم قديماً من ينابيع في البحر "جواجب" أي كواكب ، تقع شمال شرق القرية على بعد كيلومتر تقريباً ، ويطلق عليها (اليرذي) أي الجرذي ، وبقربها جزيرة صخرية صغيرة لا تتعدى مساحتها أربعين متراً مربعاً تسمى القصار
ويذكر بعض المعمرين أن عددها ثلاثة ولكن الناس يستخدمون إثنين منها ، والأقرب إلى المياه الضحلة هو أكثرها عذوبة ، وقد ورد ذكرها في تقرير كتبه ضابطان من البحرية البريطانية عام 1859 م عن مدن وقرى البحرين ومنابع المياه الطبيعية فيها ، وعن قلالي يذكر: " قلالي قرية لصيد الأسماك بها برج مربع على رابية رملية ، وعلى بعد ثلاثة أرباع الميل إلى الشمال الشرقي منها جزيرة ( قصّار) تقع على الشعب المرجانية مع بقايا من مبنى ، وإثنين من ينابيع المياه العذبة قريبة منها ، وهو ما يسمى باليرذي
كما أشار إليها ( لوريمر) في دليل الخليج ، الجزء الرابع الجغرافي قي معرض وصفه للقصار : " جزيرة جرذي : تقع على بعد ميل واحد شمال شرق قلالي ، وهي جزيرة صغيرة على الشاطئ المرجاني ، فيها حطام مبنى ، وبجانبها ينبوعان عذبان في البحر ، وتعلو الجزيرة قدمين عن سطح البحر .." - يقصد في حالة المد طبعاً - و نحو متر ونصف تقريباً في حالة الجَزر . والإشارة في النص إلى ( حطام مبنى ) قد يكون موضع مبني صغير من الجص والأحجار، يستعمله الصيادون لحراسة مصائدهم ، وقت المد ، إنتظارًا لجزرالبحر، لمباشرة الصيد أو أخذ المياه من الجواجب